قصيدة نزار قبانى: إلى رجل (ارجع إلي)

متى ستعرف كم أهواك يا رجلا

يا من تحديت في حبي له مدنـا

لو تطلب البحر في عينيك أسكبه

أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا

أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا

أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي

أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني

وإن من فتح الأبواب يغلقهــا

يا من يدخن في صمت ويتركني

ألا تراني ببحر الحب غارقـة

إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا

كفاك تلعب دور العاشقين معي

كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها

وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه

وكم تمنيت لو للرقص تطلبني

ارجع إليَّ فإنّ الأرضَ واقفـةٌ

اِرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه

لمن جمالي لمن شالُ الحرير لمن

إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا

أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها

بحالهــا وسأمضي في تحديهـا

أو تطلب الشمس في كفيك أرميها

وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا

وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا

يـا قصة لست أدري مـا أسميها

فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا

وإن من أشعل النيـران يطفيهــا

في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا

والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا

مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا

وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا

وأسعدتني ورودٌ سوف تهديهــا

وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا

وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا

كأنّمــا الأرضُ فرّت من ثوانيهــــا

ولا لمست عطوري في أوانيهــا

ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا

فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيها

اترك تعليقاً