القصيدة الزينبية

صالح بن عبد القدوس

صَرَمتْ حبالَكَ بعـــدَ وصلكِ زينبُ

والدهـرُ فيه تصرُّمٌ وتقلبُ

ذهب الشبابُ فما له مــن عَودة

وأتى المشيب فأين منـه المهرب؟

لا تأمنِ الدهـر الخَئونَ فإنه

لا زال قِدمًا للرجــال يؤدِّب

واقنع ففي بعض القناعة راحـــةٌ

واليأس مما فات فهـو المطلب

واذا طمعتَ كُسيتَ ثــــوبَ مذلة

فلقــد كُسي ثوبَ المذلة أشعبُ

إن الحقــود وإن تقادم عهده

فالحقد باق في الصــــــــدور مغَيَّب

لا خير في ودّ امــــرئ متملق

حـلو اللسان وقلبه يتلهب

يلقاك يحلف أنه بك واثقٌ

وإذا توارى عنك فهــو العقرب

يعطيك من طرف اللسان حـلاوة

ويـــــروغ عنك كما يروغ الثعلب

وصِلِ الكرامَ وإن رمَوكَ بجَفْوة

فالصفحُ عنهم بالتجاوزِ أصوب

واختر قرينك تصطفيه تفاخـرًا

إن القرين إلى المقـــارَن يُنسب

إن الغنيَّ من الرجـــال مكرَّم

وتراه يُرجى مــا لديه ويُرهب

ويُبشُّ بالترحيب عند قـدومه

ويقام عند سـلامه ويُقرّب

ودع الكـذوب فلا يكن لك صاحبًا

إن الكـذوب يَشين حرًّا يصحب

وزنِ الكـلام اذا نطقت ولا تكن

ثرثارة في كـــل نادٍ تخطب

واحفـظ لسانك واحترز من لفظه

فالمرء يسلم باللسـان ويعطب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى

فرجوعها بعـد التنافر يصعب

إن القـلـوب إذا تنافر ودُّها

شِبه الزجــاجة كسرُها لا يُشعب

كن ما استطعت عـن الأنام بمعزِل

إن الكثير من الــورى لا يُصحب

واحذر مصاحبة اللئيم فإنه

يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

واحذر من المظلوم سهمًا صائبًا

واعلم بأن دعــاءه لا يُحْجَب

فلقـد نصحتك إن قبلت نصيحتي

فالنصح أغلى ما يبـاع ويوهب

اترك تعليقاً