الكاتب: نجيب محفوظ

تدور قصة رواية أولاد حارتنا حول حارة صغيرة من حارات القاهرة في صحراء المقطم يمتلكها شخص ذو هيبة وعظمة ويتصِّف بصفات القداسة والأزلية يدعى الجبلاوي، يمتلك الجبلاوي بيتًا كبيرًا ومنه ينطلق أبناؤه إلى تلك الحارة حتى يحكموها وينظموها، فعندما شعر أنَّه يجب عليه الخلود إلى الراحة قرّر أن يكلِّف أحد أبنائه بتولِّي أمور الوقف في الحارة، وكان أحد أبنائه أدهم من الصغار والمدللين، فقد ولدَ من امرأة سمراء وفضّله على بقية أبنائه، ما تسبَّب في تمرُّد إبنه إدريس لرفضه ذلك التفضيل عليه فطَرده من البيت الكبير، ولكنَّ إدريس بقيَ يحاول الإيقاع بأدهم حتى تسبب بطرده من البيت بعد أن يخالف أوامر الجبلاوي بتحريض من أخيه إدريس. لتبدأ عند ذلك رحلة الخروج من البيت الكبير إلى الحارة، وفقدان النعيم الذي كان أدهم يعيش فيه في بيت والده، ويبدأ الصراع بين الخير والشر أو بين الإنسان والشيطان، فيقتل أحد أبناء أدهم أخاه، ومع مرور الأيام وبعد أن يموت أدهم يخالف أبناؤه الوصايا التي كتبها لهم الجبلاوي على اعتباره مالك الحارة والجد الأكبر لهم، ويتيه أبناؤهم في الحارة ويشكلون ثلاثة أحياء كبيرة ويخرج من كل حيِّ وعلى سنوات متباعدة بطل بأمر من الجبلاوي نفسه رغبةً منه في إعادة الأمور إلى نصابها وحتى يحارب الفتوات أو العصابات التي تعيث فسادًا وظلمًا في الحارة. تظلُّ الأمور على حالها حتى يظهر البطل الأول جبل من قوم آل حمدان، الذين كانوا مضطهدين من الناظر، فيقوم بقتل أبنائهم، لكنَّ أمَّ جبل تخفيه في حفرة مياه فتجد زوجة الناظر وتعجب به وتربيه في بيتها إلى أن يكتشف الناظر أمره، ثمَّ يبدأ بالدعوة ضد الناظر مؤكدًا أنَّ الجبلاوي كلَّفه بتولي أمور الحارة بعد أن خاطبه من وراء سور البيت الكبير بينما كان يسير إلى جانب السور، فيقوم بالقضاء على الناظر وعصابته وتخليص قومه آل حمدان من ظلمهم، ويعيد العدل إلى الحارة، لكن لا يلبث أن يموت فيرجع الناس إلى سالف عهدهم من صراع وفقر وفساد وظلم وتخبُّط، وينقطع الجبلاوي عن أبنائه في الحارة، ما يثير حنق البعض عليه. بعد ذلك يظهر رفاعة الذي يكلفه الجبلاوي مرة أخرى بإصلاح الحارة وتولي أمورها، وهو من حي آخر، ولكن عندما يرى المفسدون والفتوات اجتماع الناس حوله يقررون قتله، وبعد أن يقتلوه يرفعه الجبلاوي إليه ويعيده إلى البيت الكبير ويدفنه في حديقة البيت ما يضفي عليه نوعًا من القداسة، عاش آل جبل وآل رفاعة بسلام وظهر بينهم حي الجرابيع وهو حي مهمَّش بتعرَّض للظلم من الفتوات، ويظهر فيه شخص اسمه قاسم يتيم الأبوين ويعمل في رعي الأغنام عند امرأة من الحارة، يميل إلى العزلة وحب الخلاء ويكلفه الجبلاوي مرة أخرى بالقضاء على الفتوات. يستطيع قاسم أن يوحد أبناء الحي ثمَّ يسيطر على الحارة، ويرسي مفاهيم الخير والحق، وبعد أن يموت يخلفه صادق لكنَّ جماعة يميلون لأن يكون حسن هو خليفة قاسم، فتبدأ الخلافات وصراع مرة أخرى، وأخيرًا يظهر عرفة غريبًا عن الحارة وهو عالم يجري التجارب والاختبارات العجيبة، لم يكن يؤمن بالجبلاوي ولا يصدق قصصه وقصص أبنائه وهذه الشخصية تمثِّل العلم في العصر الحديث، ولكنَّه كان يحنق على الجبلاوي فتسلل إليه وقتله في بيته، وتنتهي الرواية بموت الجبلاوي وسيادة عرفة على الحارة من بعده، وانتهاء أسطورة الجبلاوي في نفوس أهل الحارة وتعظيمهم لعرفة رغم معرفتهم أنَّه قتل الجبلاوي.